محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الثانية
عليه حفظه واستيعابه، وعمق فهمه، وسعة فقهه، ولا فوت لشيءٍ من الإسلام عما ينضمّ عليه صدره.
" وكان مع دنوّه منّا وقربنا منه لا نُكلمه هيبة له".
لأنه وإن قرُب المكان إلا أنّ البُعد شاسع في المعنى؛ في العلم والإيمان والتقوى وصفات الكمال، ولأنَّ فارق النور الإلهي في تلك النفس الجليلة من الصعب أن تُحدّق فيه العيون، وتثبت على رؤيته صامدة.
هيبة يفرضها عطاءُ الكبير العميق من الخشية والتقوى، وما يشيع في ذات علي عليه السلام من نور العصمة الموهوب من ربّه، وما تزين به شخصيته من نزاهة وجمال وسمو أخّاذ يعمر به قلبُه المشدود إلى الله عزّ وجلّ، المتلقّي من هُداه، المسترفد من نوره.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وزدهم تحية وبركة وسلاما، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب عليك إنك أنت التوب الرحيم.
ربّنا افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله، وانقلنا من سوء الحال إلى حسن حالٍ من عندك.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [١].
[١]- ٩٠/ النحل.