محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة الثانية
اللهم أرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، وبصِّرنا دينك الحقَّ، واجعلنا من مبلِّغيه ودعاته، والذائدين عنه وحماته يا حنّان، يا منّان، يا محسن، يا متفضّل، يا جواد يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ٣.
الخطبة الثانية
الحمد لله مسبِّب الأسباب، مالك نواصي العباد. يسجد له سوادُ الليل وبياضُ النهار، يحكم الأقدارَ ولا تحكمه الأقدار، ما من شيءٍ إلا ويُسبّح بحمده، ويشهد بعظمتِه، وهو مستجيبٌ له، خاضِعٌ لقضائه وقدره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما من خير إلّا وقد دلَّ عليه دينُ الله، ودعا إليه، وما من شرّ إلّا وقد بيّنه ونهى عنه. فمن أَخَذَ بهدى الدّين، ولم يخرج عليه في شيءٍ لا يأتي إلّا بما فيه خيره وخير الآخرين، ولا يقع في شر مما يضرّ به ويضرّ بالآخرين.
وما فارق امرؤٌ منهج الله في شيء إلا وفاتَه خير، أو أتى لنفسه شرًّا.
ومن طلب اتِّباع منهج الرب سبحانه وتعالى لعبيده فليطلب العلمَ به، وليُقدِّم السؤال عن رأي الدّين قبل أيّ فعل يأتيه، ولا يُقدِمْ حتى يتحصّل الإجابة عليه.
وما أقدم مؤمن صادقُ الإيمان على فعلٍ قبل أن يتبيّن أمرَ الدّين فيه حتى لا يقع في خلاف ما عليه رأي دينه.