محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٥ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٦١) ١٨ شعبان ١٤٣٤ ه-- ٢٨ يونيو ٢٠١٣ م
الخطبة الأولى
الحمد لله القديمِ الذي لم يسبقه عدمٌ ولا وجود، الباقي الذي لا يفنى، الدَّائمِ الذي لا يزول، الحيِّ الذي لا يموت، لا ينالُ من عزِّه شيء، ولا يَمَسُّه تغيُّر، ولا يحول جمالُه، ولا يُشاب جلاله، ولا يَنقص كمالُه.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله اطلبوا الخيرَ من مالكه، ولا مالكَ لخيرٍ غيرُ الله، واستدفعوا الشرَّ بالقادر على دفعه، ولا قادرَ على دفعِ الشرِّ سواه.
وطالبُ الخير من الله سبحانه، والمستدفِعُ للشرِّ به عليه أن يسألَ نفسه أولًا عن مدى طاعته له، واستجابته لأمره ونهيه، وأخذه بدينه، وقبوله لنصحه.
فما أقبح بالعبد أن يعلم بأنَّ خيره وشرّه بيد ربّه، وأن يكون كلُّ توجُّهه في طلب الخير، واستبعاد الشرِّ إليه سبحانه، ثمَّ يُقيم على معصيته، ويتخلَّى عن شكره، ويُضادّه بِنِعَمِه، ولا يرعوي عن معاندته، وما أشدَّ العبدَ قسوةً على نفسه، وتعريضًا له للهلاك وهذا مَسْلَكُه.
اللهم إنَّا نعوذ بك من نقص العقل، وضلال الرَّأي، وقُبْح العمل، وسوء المصير.
اللهم اجعل شوقَنا إليك، وتعلُّقنا بكرمك، وثِقتنا بك، وطمعنا في رحمتك، وطاعتنا لأمرك ونهيك، وجنِّبنا أن نعبُدَ سواك، وأن يكونَ أملُنا في غيرك، وأَخْذنا بما لا يُرضيك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.