محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٦ - الخطبة الأولى
اللهم اجعل الآخرة نصب أعيننا، ومحلّ اهتمامنا، والدّنيا نِعْمَ الممرّ، والفرصة الرابحة لنا، واجعل سعينا فيها إليك، وقصدنا لا يميل عنك، ولا نُقدّم، ولا نساوي شيئًا برضاك يا أرحم من استُرحِم، ويا أكرم من أجاب، ويا أغنى غنيّ، ولا حدّ لغناه، وأجلّ جليل، ولا حدّ لجلاله.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في موضوع الأُنس:
كلّ مخلوق محتاج، والإنسان مخلوق وحاجاته ظاهرة، وطلب الأنس حاجةٌ من حاجاته النفسية التي لا تجد نفسُه غنىً عنها.
والأنس بشيء هو الاطمئنان له، والتعلّق به لراحة تجدها النفس فيه، وشعور بالانسجام معه، والأمن منه، وذهاب الوحشة به.
والكامل المطلق من كلّ الجهات، والآمن من كلّ محذور، والقادر على كل شيء هو وحده الذي يجد الأنس من نفسه ولا حاجة فيه إلى غيره، وليس من أحد كذلك إلّا الله تبارك وتعالى [١].
وعن الإمام الصادق عليه السلام بهذا الشأن:" سبحان من لا يستأنس بشيء أبقاه [٢]، ولا يستوحش من شيء أفناه" [٣].
والأنس ثابت وزائل، والأنس الزائل لا يفي بحاجة الإنسان لأن نقصه الذاتي لا يفارقه، وأسباب الأنس كلّها عابرة إلّا الأنس بالله فسببه دائم لا يزول [٤].
[١]- هو أنيس الآنسين من غير أن يكون له أنيس.
[٢]- يثبقي الاشياء لا ليستأنس بها.
[٣]- بحار الأنوار ج ٧٩ ص ١٧٢.
[٤]- لأنّ الله عزّ وجلّ وهو مؤنس الآنسين لا يزول.