محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٥ - الخطبة الثانية
عن الإمام علي عليه السلام:" الجاهِلُ يَستَوحِشُ مِمّا يَأنَسُ بِهِ الحَكيمُ" [١].
فالنفوس الرَّفيعة أنسها بما سما، والنفوس الوضيعة إنما أنسها بما دنا. وفي هذا اختبار للنفس من نفسها ومن غيرها كذلك [٢].
والحمد لله رب العالمين.
اللهم اجعل أنفسنا من النفوس العالية التي يجتذبها جمالُك، وتأنس بذكرك، ويلَذُّ لها قربُك، ولا يُرضيها إلّا أنْ تنال الكرامة لديك، ولا يَطيب لها شيءٌ كما تطيب لها طاعتك وعبادتك يا كريم يا رحمان، يا رحيم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" [٣].
الخطبة الثانية
الحمد لله الغنيّ الحميد الذي تنتهي إليه حاجاتُ العباد كلّها، ولا قاضي لها دونه، ولا يُشاركه في قضائها مشارك، ولا يحتاج إلى الجزاء على نِعَمِه، ولا للشكر على آلائه،
[١]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٥ ص ٤١٩،
[٢]- فلأرى أنسي .. فإن كان أنسي بما وضع كانت نفسي وضيعة، وإن كان أنسي بما سمى فلنفسي شيء من سموّ.
[٣]- سورة الجحد.