محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة الثانية
اللهم عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فإلى بعض كلمات:
شعبُ السلمية والجهاد:
شعب اختار السلمية بلا عدول عنها شعبٌ أخذ بما هو أرشد، وشعبٌ قرّر أن يواصل جهادَه حتّى تحقيق مطالبه العادلة بلا تراجع شعبٌ لن يُغلَبَ على أمره، ولن يرجع خائبًا بإذن الله.
قَسَت الظروف أو لانت، اشتدّت الصِّعاب أو خفّت فالنتيجة في الأخير واحدة، وأنَّ الشعب لابد أن يُنصف، ولا بد أن يُصبح رأيُه هو المنطلقَ الأولَ للسياسة التي تحكمه، وترسمُ مصيرَه، وهو المرجع الذي لا يتعدّاه خطُّ السياسة، ولا يخرج على ما يذهب إليه.
وهذا هو الطبيعيُّ من بين صورتين؛ صورة أن تكون الشعوب المرجع في السياسة التي تحكم وضعها، وتدير شؤونها، وصورة أن يُفرض عليها نوع سياسةٍ قهرًا من قِبَل بعض أبنائها، وبمحض رأي هذا البعض.
ولا تردُّدَ في أنَّ الصورة الثانية فيها شطط شديد، ومصادمة واضحة للعدل، ولا يمكن أن يُلتمس لها شيء من المبرّرات ٤.
وما سادت سياسةُ الظلم بيتًا إلَّا أتت عليه، ولا مجتمعًا إلا دمَّرته، ولا وطنًا إلّا فكّكت عُراه، وسلكت به إلى ذهاب.
الظلم لا يقوم عليه بناءٌ صالح، ولا يستقيم معه بناء. وكلُّ مبرراته زائفة مثلُه وساقطة القيمة، ولا تُعطيه صلاحية الوجود، ولا تخلق له أثرًا غيرَ أثره، ولا يمكن أن