محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله القادر الذي أشهد كلَّ شيءٍ من خلقه بقدرته على عظمته، والذي أشهد كلّ موجود بعلمه، الحكيم الذي أقام من كلِّ شيء دليلًا على حكمته، العدلِ الذي يُصرّح كلّ شيء من صنعه بعدله. هو الذي أنطقَ الكونَ كلّه بأنّه لا تخلُّف ولا غيابَ لعلمه، ولا انقطاعَ لرزقه، ولا شُحَّ في عطائه، ولا خَلَلَ في صنعه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
عبادَ الله من طلب لنفسه الخير كان عليه أن يسعى إليه، وأن يسلك إليه طريقه، وليس أيسر، ولا أوضح، ولا أضمن، ولا أهدى من طريقٍ بيَّنه الله جلَّ وعزَّ لخير عباده، وكل مقترح من طريق للخير من النّاس مغاير لما جاء به الله فهو دونه، ولا وزن له أمامه.
وأين يجد الطالب لنفسه النجاةَ من الشرِّ جادَّةً تنأى به عنه كجادّة الدِّين من عند الله؟! وأنَّى له أن يهرُبَ منه وهو يسلك غير تلك الجادّة؟!
وهل لطالب هذه النجاة إلا أن يسلُكَها وإلا أوقع نفسه في أسوأ ما يحذرُه حاذر؟!
يا من لا خيرَ إلا من عنده، ولا دالَّ على الخير غيرُه، ولا توفيقَ لخيرٍ إلّا منه خُذْ بيدنا إلى ما فيه خير ديننا ودنيانا، ونجاتنا من شرِّ الأولى والآخرة، ولا تَكِلْنا إلى النفس وضلالها وسفهها، ولا لأحد من خلقك طرفة عين يا كريم يا رحمان، يا رحيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء فالموضوع عنوانه:
أعلى معرفة: