محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٩ - الخطبة الثانية
وأنتَ لو سمّيتَ ما ليس إصلاحًا، إصلاحًا فلن يعطي أثره [١]، ولن يحلّ مشكلته ولو سمّيت الإصلاح الهزيل القزم اصطلاحًا عظيمًا وعملاقًا لن يغير من مستوى إنتاجه في الواقع.
ولو أراد طرفٌ بأن يتعامل مع الأمور بأذنٍ صمَّاء وعينٍ عمياء فهو وما يريد، ولكنَّ الكوارثَ لتخلُّف الاصلاح الحقيقي ستزيد في تركُّزها وتمدّدها، وستزيد مصيبة الوطن.
ومن لا يريد الإصلاح لابد أن يكون قد أراد أن تبقى كلُّ مشاكل الوطن والمواطنين وتتكثّف وتتفاقم، وأن يكون قد ذهب به القصد إلى القول: فليكن ما يكون بالوطن ومئات الألوف من النّاس، وأن تجرَّ الأزمة ما تجرّ من شروخٍ وآثارٍ سيئة على المنطقة وحتّى الأمة ما دام يرى في حالة الصِّراع حفاظًا على مصالحه التي تتركز في ماديّات الدنيا ولواحقها غافلًا على أنَّ المشاكل العامة للأوطان لا يسلَم أحدٌ من تبعاتها، وأنَّ الأمور لا تجري دائماً وِفْقَ ما يُخطِّط له ويريد، وما يذهب إليه من أماني واهمة.
إن ربح الإصلاح هو في الحقيقة ربحٌ للجميع حتى في من يرى أنّه فيه ضرره.
السلطة تكسب منه استقرارًا، واستراحةً من مواجهة غضب الشعب ونقمته، وتخرج من التبعيّة الاضطرارية التي تفرضها عليها الحاجة الملحّة للأطراف الخارجية التي ترى فيها الاستقواء المطلوب لها في الصّراع، ولا تحتاج إلى التغيير السُّكاني والاستبدال عن المواطنين بمواطنين مستورَدين لا ارتباط لهم بالأرض وتاريخيها ولهم خصائصهم البيئية
[١]- سمّه إصلاح، وهو فاقد لحقيقة الإصلاح، فلن يعطي أثر الإصلاح.