محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧١ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أتمم لنا رشدنا، وارزقنا من الحكمة ما يحجزنا عن معصيتك، ومن تقواك ما يحول بيننا وبين الذنوب ما كبُر منها وما صغُر، فكلّ ذلك مبعِّد عنك، ولا يليق بعبدٍ من عبادك أن تكسِبه يداه، فأنت جلَّ ثناؤك أهلُ للطاعة والتقوى، لا لأنّ تُعصى لطرفة عين، ولا لأن يُخالف أمرُك ونهيُك أدنى مخالفة يا عليّ يا عظيم، يا رؤوف يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث عن الشهر الكريم والكتاب المجيد العظيم، وصلبه حديث كتاب الله نفسِه عن نفسه، وعن الشهر الذي تنزّل فيه وجوب صومه. ولا مؤاخذة في ذلك، ولا غرابة، ولا خروج عن مقتضى التفكير العلمي، والمنهجة العلمية والموضوعية بعد أن علمنا أنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه [١].
عن الكتاب الكريم:
(شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ ...) [٢].
النّاس على ما لهم من مواهب إلاهية من فكر وإلهام، وما فيهم من نماذج إنسانية متميزة في الإدراك، ولها نصيب كبير من رشد الفطرة، وهداها يحتاجون في أمر دينهم ودنياهم، وتمام رشدهم وكمالهم إلى هدى يُتمّم ما أُعطوا من هدى، وينادي به كذلك ما
[١]- وإلا فشهادة المرء والمصدر نفسه لنفسه لا تُقبل، لكن كتاب الله ما دام ثبت أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا تُردّ له كلمة على الإطلاق.
[٢]- ١٨٥/ البقرة.