محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٧ - الخطبة الأولى
ومن ذلك ما نجده من حبٍّ وبُغضٍ يطبع شخصيتنا.
ومن الأسباب الخارجية التي تُثير البغض السيء، وتفاقمه في النفس ما يأتي:
١. الشيطان: نقف أمام قوله تبارك وتعالى:" إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ" ١.
فالشيطان بوسائله القذِرة، وآلاته الضَّارة له هذا الدّور من الإفساد لنفوس الناس وإثارة البغضاء في صفوفهم.
عن الباقر عليه السلام:" إنَّ الشَّيطانَ يُغري بَينَ المُؤمِنينَ ما لَم يَرجِع أحَدُهُم عَن دينِهِ، فَإِذا فَعَلوا ذلِكَ استَلقى عَلى قَفاهُ وتَمَدَّدَ، ثُمَّ قالَ: فُزتُ. فَرَحِمَ اللّهُ امرَأً ألَّفَ بَينَ وَلِيَّينِ لَنا. يا مَعشَرَ المُؤمِنينَ! تَأَلَّفوا وتَعاطَفوا" ٢.
الدينُ يريد الأُلفة واللقاء والمحبّة بين المؤمنين، وهذا شيءٌ يؤلم الشّيطان فلا يزال يُغري بين المؤمنين ويُثير هذا ضدَّ أخيه، وأخاه ضدّه حتى يبلغ مراده من مفارقتهما لمقتضى الدّين، والدّخول في جحيم البغضاء بعد روض المحبّة وعندئذ يستلقي فَرَحًا لما تحقّق من الشرّ على يديه.
٢. التوارث:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" الوُدُّ يُتَوارَثُ، وَالبُغضُ يُتَوارَثُ" ٣.
تكون بين الأبوين محبّة، أو بغض فينعكس ذلك على العلاقة بين الولدين تأثُّرًا من كلّ ولد بأبيه، وانتصارًا عاطفيًّا له.
وجيلُ المحبّة من جماعتين أو طائفتين يُورِّث لمن بعده المحبّة، وجيل البغضاء والفرقة منهما يُورِث منهما مَن بعدهما ما كانا عليه.
فليخشَ هذا الجيل من المسلمين ربَّه فلا ينقل لمن بعده ما يزيد في محنة الإسلام والمسلمين.
٣. الجهل: