محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الأولى
من قوّة من منطلق الشّعور بعداوته، وشديدِ خطره متوكّلين على الله طالبين منه الوِقاية والنصر والعصمة فإنّه لا يخذل من صَدَقَ في لجئه إليه، واحتمى بقدرته.
وما من طالبٍ لله سبحانه واصلٍ إليه؛ إلى معرفته ورضوانه إلَّا به؛ بعونه وهُداه وتوفيقه.
والطريقُ إلى الله سبحانه دائمًا هو استرحامُه والتوكُّل عليه، وطاعتُه وتقواه، وصِدْقُ النيّة في التوجُّه إليه.
اللهم صلِّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتُبْ علينا إنّك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهمَّ لا تجعل لظلمةٍ، ولا ضلالةٍ، ولا شبهةٍ أن تمنعَ عقولَنا عن الرؤية، وتحجب قلوبنا عن الهدى، ونخالفَ بها الحقّ، ونتّبع الباطل، ونخسر ديننا. اللهمَّ لا تُفرِّق بيننا وبين البصيرة، ولا تجعل لنا مُزايلةً أو جنوحًا عن الصِّراط أبدًا يا أرحم الرّاحمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في موضوع:
البغض:
والبغضُ شعورٌ من النفس بالنّفرة والابتئاس وعدم الرِّضا للإحساس بعدم الملاءمة، وبالمضادَّة، وربما الضّرر. والبغضاءُ والبِغضة أشدُّ منه في الدّرجة.
وتختلف النفوس حسبما هي عليه من علمٍ وجهلٍ بسيطٍ أو مركَّب، ومن خيرٍ وشرٍّ، ونزاهةٍ ورجاسة في نوعِ ما تُحبّ وتُبغض، وتهفو إليه وتنفِر منه. فرُبَّ محبوبٍ عند نفس مبغوضٌ عند أخرى وهو في نفسه جميل لا غير، أو قبيح لا جمال فيه.
ومن البُغض ما يُولِّد مواقف عدائية للإضرار بالآخر، والنيلِ منه، ومنه ما هو دون ذلك. وذلك راجع إلى درجةِ ما عليه البغض في النفس، وما هي عليه النفس من قُدرةٍ في الوقوف أمام مشاعرها المنحرفة.