محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الثانية
(وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) [١].
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يكون شيء على خلاف ما قدّر وقضى، ولا حركةَ ولا سكون على خلاف ما أراد. ولا علم لأحد إلا بتعليمه، ولا قدرة لشيء إلّا بإقداره، ولا يُخرج من ضيق إلّا بإخراجه، ولا من يجد فرجًا إلّا بتفريج منه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله علينا النظر في عواقب الأمور، وأن نطلب خيرها، وأن نُحسن الطريق إليها، ونجدَّ في السعي لها. فما نال أحد خيرًا في ما سعى إليه من غير هذا كله. وقد خسر من أهمل النظر، أو أساء الطريق، أو تكاسل في الطلب.
وما فات ربح كثيرٌ أو قليلٌ من اختار ما اختاره الله، وسلك الطريق الذي أمر به، وسعى السعي الصادق الجاد الذي دعا إليه. ومعرفة كلّ ذلك لمن أراد من دينه حيث يُرجع فيه إلى من ارتضى من رسله والأئمة الحجج من أوليائه.
فما أربح من قدّم اختيار الخالق العليم الحكيم على اختياره، ولم يعدل في شيء عن أمره ونهيه، ولم يتوانَ عن الاستجابة لما دعا إليه، والتزم طريق النجاة والفوز بتقواه!!
[١]- سورة العصر.