محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٠ - الخطبة الأولى
عن الإمام الصادق عليه السلام:" حِشمَةُ الانقِباضِ أبقى لِلعِزِّ مِن انسِ التَّلاقي" [١].
فإذا كان التلاقي وما يُعطيه من أنس سيصير بالمرء إلى فقد عزّه وكرامته قُدِّم الانقباض على ذلك التلاقي والأنس.
وعن الإمام الرضا عليه السلام:" الاستِرسالُ بِالانسِ يُذهِبُ المَهابَةَ" [٢] فعدم وضع حدٍّ لما تتطلبه النفس من أنس في المجالَسة مع الإخوان نتيجته أن تسقط مهابتها، ويتحوّل المرء إلى مصدر فكاهةٍ وهزل. والمؤمن لا يفعل ذلك بنفسه.
ولندخل معًا في الحديث عن مصادر أُنس المؤمن كما جاء في الأثر عنهم عليهم السلام:
١. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى: لَو لَم يَكُن فِي الأَرضِ إلّا مُؤمِنٌ واحِدٌ لَاستَغنَيتُ بِهِ عَن جَميعِ خَلقي، ولَجَعَلتُ لَهُ مِن إيمانِهِ انسا لا يَحتاجُ إلى أحَدٍ" [٣].
والله سبحانه هو الغنيُّ المطلق بذاته والذي لا يحتاج إلى أحد في غناه، فغنى الله سبحانه الذي يعنيه الحديث كما يُفهم من حديثٍ آخر هو أنَّ الحكمة الإلهية من خلق السماوات والأرض يكفي لها وجود مؤمن واحد بحقّ [٤].
[١]- بحار الأنوار ج ٧١ ص ١٨٠ ط ٢ المصححة.
[٢]- بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٥٣ ط ٢ المصححة.
[٣]- الكافي ج ٢ ص ٢٤٥ ط ٤.
[٤]- مؤمن واحد بحقّ يستحق عند الله عزّ وجلّ أن تُخلق من أجله السماوات والأرض. فكم هو عظيم شأن المؤمن عند ربّه سبحانه! كن مؤمنًا تكن عظيمًا عند الله.