محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى: تكملة: سنة الإبتلاء
الخطبة الثانية: الدين والقدوة- الوضع الحالي في البحرين: إما وإما وإما.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي قضاؤه العَدْل، وفِعلُه الحِكمة، وشأنُه الإحسان، ودأبُه التفضُّل والامتنان، وثوابه جزيل، وعذابه أليم، وعقوبته لا قِبَلَ لأحدٍ بها ممن أراد به أليمَ العقوبة. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله إنّنا لخطّاءون، ولو أحصى عبدٌ ما أخطأه في كلّ حياته لأفزعه هول ما أخطأ، وما كَسَبَتْ يداه من كبيرة أو صغيرة.
ومن كان من طبيعته الخطأُ وكثرة الزلّات كان في الاستغفار الصَّادق لجؤه. ولا يصدق استغفارُ من جاء بالخطأ تلو الخطأ، وأتبع المعصيةَ بالمعصية، وتلاحَقَتْ على يده السّيئات.
إنما الاستغفار الصَّادق، والتوبة الجادَّة لمن أقلع به ندمُ الذنب عن ذنبه حقًّا، ولم يَعُدْ له، ولا يعود إليه لو عاد إلّا عن ضَعفٍ يعتريه بَعدَ بُعدٍ بعيد بعيد.
وفي كلِّ ذنب خسارة تُصيب العقلَ العمليّ للإنسان، ونقاءَ روحه، وطُهْرَ قلبه، وعزيمة الخير فيه، وتُلحق به ضعفًا، وتنال من هداه، وبصيرته، ورُشده، وتقرب به من حالة العمى والضلال.
فلنحذرْ الوقوعَ في الذنب، وإتيانَ الإثم، فما خسر أحدُنا بشيء كما يخسر بسبب ذنبه، ولنستعِنْ على النفس والشيطان، وأسباب المعصية بتقوى الله فهي الدّرع الحصينة الواقية من الآثام ومركب الطالبين للفوز والنجاة. اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك