محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨ - الخطبة الثانية
ومقتضى ميثاق، ولغة دستور، وعُرْف سياسيّ عالمي معروف زاحف بسرعة ربما غطّى العالم، وعمَّ كل ربوعه.
وربما لأكثر من مرة نُؤكّد أنَّ الإصلاح بما فيه الإصلاح السياسيّ لا يحتاج الحكم فيه إلى مقدّمات وإلى انتظار، وأنَّ كل ما يحتاجه نيّة صادقة، وميل للعدل، وأخذ بالإنصاف، وإرادة سياسية جادّة.
وإذا كان لابد من حوار كما يُدّعى فالحوار الذي يمكن أن يُفضي مع صدق النية وإخلاص القصد إلى حلّ مقبول هو حوار جادّ وعادل، لا حوار مَلهاةٍ ولا تسلية للإسكات وصرف النظر والتماس الأعذار [١].
وكلُّ يوم تُعقد فيه جلسة من جلسات الحوار الجاري يدل على عدم الجديّة، ويؤكد أنّه لا لغرض الحلّ، ثم إنه لا يؤدي وظيفته الأخرى إذا كان قد أُريد أن يكون من أجلها [٢] فلا يحدث تسلية ولا يُلهي عن المطلب الضرورة وهو الإصلاح الذي آمن به الشعب كلّ الإيمان، ولا تنازل له عنه، وبَذَلَ في سبيله كلَّ ما بذل مما لا يصحّ له الرجوع بعده بلا مقابل إلى وضعٍ وجد أنه لا يصحّ الصبر عليه قبل أن يبذل شيئًا في سبيل إصلاحه.
إنّه حوار لحدِّ الآن للتعقيد لا للحلّ، وللتازيم لا للتخفيف، وللإثارة لا للتسلية والتلهية، والتسليةُ والتلهية لأيّ شعب من شعوب الأرض اليوم أصبحت صعبة جدًّا وأمَّا بالنسبة لمستوى شعب البحرين فهي مستحيلة [٣].
[١]- حوار قد يُسمّى بالعامية (مصماصة).
[٢]- وهي وظيفة التسلية والتلهية.
[٣]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).