محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٦٧) ٨ شوال ١٤٣٤ ه-- ١٦ أغسطس ٢٠١٣ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: المنطلق الصحيح
الخطبة الثانية: عالمنا العربي والواقع المرّ- رحم الله امرءًا انتصح ونصح
الخطبة الأولى
الحمد لله الموجود بذاته، وكلّ موجد من دونه إنّما وجوده به، ولا وجود له بنفسه، ولا تأثير لشيء مما كان أو يكون إلا بتأثيره، ولا استقلال لذات أو فعل طرفة عين ولا أقل من ذلك عن إرادته، ولا قيام لإرادة أو اختيار لمختار إلّا بإذنه، وهو الغنيُّ المطلق، وكلُّ شيء محتاج إليه، معتمد على عطائه، محكوم لحكمه، مقهور لمشيئته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما أحسن لنفسه من لم يعرف صديقه من عدوِّه، وقد أضرَّ بها ضررًا بليغًا قاتلًا من اتّخذ الصديق عدوًّا، والعدوّ صديقًا.
وما اتّخذ عبدٌ من عدوٍّ له صديقًا أضرّ عليه من الشيطان الملازم له، القريبِ من نفسه، الذي لا يفترُ من الكيد به، ومن اتخذ من أولياء الشيطان صديقًا فقد اتّخذ من الشيطان صديقا.