محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - الخطبة الأولى
ويأتي التنوُّع في تجارب الابتلاء بالخير، وتجارب الابتلاء بالشر، وربما أمكن لنفسٍ أن تثبت أمام بلاء بالخير ولا تثبت أمام بلاء آخر كذلك، وأن تُحقِّق نجاحًا في مورد مصيبة، وتفشل كلّ الفشل في مورد آخر.
وربما أطغى نفسًا الخير، وأدبها الشر، وربما كان في الخير لها ثبات، وفي الشر سقوط.
وما على الإنسان هو أن يروّض النفس ما استطاع على الصبر على كلِّ أنواع البلاء، وما له من مفردات مُستعينًا بالتوكُّل على الله سبحانه، واللجأ إليه، والاحتماء بقدرته ورحمته من النّفس والشّيطان وأسباب الضّلال والغرور، ومن مُضلات الفتن التي تصرع النفس، ولا تقوم لها قدرتُها، وتخسر أمامها مقاومتها. وهي مضلّات غلّابات تأتي جزاءً لسوء فعل الإنسان، ولخذلان الله عزّ وجلّ له بسبب ما أمعن فيه من الذنب، وأصرّ على الإثم، وفُرْط إهماله وتفريطه.
ومن ألوان الابتلاء وصوره التي تتحدّث عنها النصوص الآتي:
المزيد من الغنى والصحة والقوة، وأنواع التمكين: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ٨.
الفرج بعد الشدَّة: (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ٩.
فقد يسوق ظَرْفُ النعمة الإنسانَ إلى أن ينسى عبودية نفسه، وربوبية ربّه، فيُسنِد النعمة التي آتاها الله إيّاها إلى قوّته وعلمه وخبرته وذكائه وجهده ناسيًا أنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.
وربما كان الفرج الذي منَّ الله به عليه بعد شدّته وكربته جعله ينسبه إلى حِيلته وصُنعه.