محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨ - الخطبة الثانية
فإننا ندين كذلك ملاحقة التحرُّك السلمي المطالب بالحقوق والإصلاح، والتضييقَ عليه ومعاقبةَ المشاركين فيه، واستعمالَ كل الأساليب القمعية في إسكاته وإخماده. فتلك جريمة من جرائم السياسات الظالمة، والحكومات المتسلِّطة على الشعوب بقوّة الحديد والنّار.
ومما يتوجّب شجبه من كلِّ المنصفين وأصحاب الضمير الحيّ، والحسّ الوطني، والمنادين بالحقوق هذا التهديد والوعيد بالمحاكمة، والسجن، والعقوبة الصارمة، والطرد من الوطن، والتخويف بلغة الحديد والنّار والقوة الباطشة عند إطلاق أيّ كلمة حرّة، أو رأي يُعبّر عن إرادة الإصلاح، والمطالبة بالحقوق، وأيّ صوت يَذكُر حقَّ الاحتجاج والتظاهر السلمي البعيد عن العنف.
وهذا ما عليه السلطة ووسائل إعلامها، وإلّا فبأي شيء يستحق سماحة الشيخ علي سلمان وأمثاله حملة بعد أخرى من حملات التهديد والوعيد المكثّف، وهم الذين ما دعوا لمسيرة، أو اعتصام أو أكّدوا على حقّ الاحتجاج والتعبير عن الرأي السياسي إلّا وشدّدوا على الالتزام بالسلمية [١]، ونبذ العنف، والحفاظ على سلامة النفوس والممتلكات، ورعاية مصلحة الوحدة الوطنية، ومصلحة الوطن وعموم المواطنين؟! [٢]
لو كان المتّبع هو الحق، وكانت القوانين عادلة ومطبّقة، ومنظورٌ للمواطنين كلِّهم بنظرة واحدة محترمة، وبعين المساواة أمام القانون لما كان شيء من هذه الحملات الشرسة، والإرهاب الإعلامي ضد هذه الأصوات المنادية باستعمال الحق السياسي في تعبير سلمي متشرّع متحضِّر منضبط بعيد عن كل حالات العنف والانفلات، ولأسكتت السلطةُ كلّ
[١]- كل الدعوات إلى مسيرة أو اعتصام وكل مناداة لحق ممارسة الاحتجاج والمعارضة يأتي معها التأكيد والتشديد والتأكيد على السلمية.
[٢]- أمثل هذا يُهدّد؟! أليس من الظلم؟!