محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٧ - الخطبة الأولى
وفقر الذّات الذي يعرفه الإنسان من نفسه كان لابُدَّ له من معرفته [١]، وتذكيره به حتّى لا يستكبر واهمًا، ولا يستعليَ مغرورًا، ولا ينسى حاجته إلى خالقه ومدبِّره ورازقه.
هذه المعرفة ضرورية له ليعرف موقعه، ولِتدُلّه على الاستمساك برحمة ربّه، والتوسّل إليه بطاعته، والانقياد في كلّ فعله وتركه لإرادته، حيث لا طريق له إلى سعادته غير هذا الطريق، ولا ينقذه توهُّمه الغنى في ذاته، والاستغناءَ عن ربه أن يخطئ شعوره، ويتصوّر أنه ربٌّ لا عبد [٢].
وفي ثقته بالله، واعتماده عليه، واطمئنانه إلى غناه وقدرته ورحمته نجاة له من الوقوع في الشحّ بما يرزقه تبارك وتعالى من رزقه، ويُعطيه الثقة بعدم الفقر بما يصل إليه من عطاء ربّه الذي لا يمكن أن ينقطع عنه لحظة من لحظات حياة قدّرها سبحانه له.
فصار خلق الإنسان مَنُوْعًا بناء على فقره في ذاته وعلمه بهذا الفقر مانعًا من غروره المضلّ له [٣]، ومن التلاعب والعبث بالخير الذي يرزقه ربه، غيرَ مانع له من البذل
[١]- لابد أن أعرض ضعفي وفقري.
[٢]- عدم معرفة موقعي وهو موقع العبودية، وتعملق الشعور بالفرعونية في داخلي يجعلني أخسر حتما لأن في ذلك انصرافا عن الله عز وجل، ومن انصرف عن الله سبحانه وتعالى لم يجد أبدا خيرا.
[٣]- جنبتان في خلق الإنسان ضعيفة أن يكون منوعا، أنا ضعيف فمحتاج لكل ما صار إلى يدي. وعلمي بهذا الضعف فيما ينبغي يجعلني مرتبطا بربّي سبحانه وتعالى. وكل الهلاك أن أكون ضعيفا ثم أدبر عن ربي سبحانه وتعالى.