محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٥ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يمنع من عطائه ضِيقٌ في مُلكه، فمُلكه واسعٌ لا حدّ لسعته، ولا خوفُ نفادٍ أو نقصٍ لخزائنه فخزائنُ رزقه لا تنفد، وكثرة العطاء لا يُنقصها شيئًا. ولا يُغني ربُّنا عن جهل، ولا يُفقِر عن بُخل، وكلُّ فعله عن علم وعدل وحكمة، وإحسانُه شامل لأهل الطّاعة والمعصية، والفجور والتقوى، وكلٌّ يأكلُ من رزقه ويعيش في عطائه مَنْ شَكَرَه، ومَنْ يكفر بنعمته، وكلٌّ مسؤول عمّا أُعطي، ومُختبَرٌ بما رُزِق.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًأ.
عباد الله من فعل المعروف أمِن، ومن فعل المنكر كان عليه أن يخاف، وأوّلُ ما يترتّب على فعل المعروف ارتفاع مستوى النفس، وأنَّ كلّ ما أتى منه كان خطوة لها على طريق الاستقامة والكمال، وهذا ما يجعلها مَرضيّة عند الخالق العظيم، ومستحِقّة لإكرامه وجنّته.
وأوّلُ ما يفعله المنكرُ في النفس أن ينحدر بها، وأنَّ كل ما يكون منها من ارتكابه يُفقدها هدى، ويُدخل عليها الضَّلال، وينحرف بها عن خطِّ الحقّ والاستقامة. وكلُّ ذلك ينأى بها عن رضا الله ويُوقِعها في سخطه، فلا يكون لها من بعد أن يَتُمَّ ضلالها، وتخرج من كلِّ رضاه إلى سخطه راحمٌ في الأرض ولا في السَّماء، وليس لها إلَّا الخسرانُ المبين.
فلنرغبْ عباد الله في عمل المعروف وتقوى الله عزّ وجلّ، ولنفرّ بأنفسنا عن عاقبة فاعلي المنكرات.
لهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.