محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٨١) ٩ صفر ١٤٣٥ ه-- ١٣ ديسمبر ٢٠١٣ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي كلُّ شيء ممكنٍ مما وُجِدَ أو لم يوجد مقدورٌ له؛ حدوثُه منه، واستمرارُه بيده، ولا مُحدِثَ له، ولا مُبقيَ غيره، وعلمُهُ محيطٌ به، ولا خروجَ له أبدًا عن علمه، وهو الغنيُّ عن كلّ من عداه، ولا غنيَّ بالذَّات سواه، وهو الربُّ الذي لا ربَّ من دونه، والإلهُ الحقُّ الذي لا إله بالحقّ عداه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله علينا أن نُعطيَ التفكير حقّه في شأن البدن، وشأن الرّوح، وشأن الدّنيا والآخرة؛ ولن يُقدِّم من يُحسن التفكيرَ والتدبّر شأنَ البدن على شأن الرّوح، ولا شأنَ الأولى على الآخرة.
لا تفكير بحقٍّ إلّا قدّم الروحَ على البدن، والآخرةَ على الأولى. وحقُّ ما قدَّمه التفكيرُ ورأى أهميته أن يُقدَّم في مقام العمل. ومن السُّخف الواضح أن يقدّم التفكيرُ الدّقيق شيئًا فيُؤخَّر عملًا، وأن يؤخِّر شيئًا فيُقدّم.
فلنُقدِّم في كلّ حياتنا ما قضى التفكيرُ السليمُ بتقديمه من شأن الروح وشأن الآخرة، وهو عينُ ما قدّمه دين الله الحقّ القويم.
ولتكن حياتنا سيرًا إلى الله لا تعدل لحظةٌ منها عن صراطه الذي لا عِوَجَ فيه، ولنتّقِ الله العليّ العظيم في كلّ شأن من شؤون الحياة، وفي كلّ معبر، ومنعطف من معابرها