محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٧ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [١].
الخطبة الثانية
الحمد لله الخالق لا خالق سواه الرّازق الذي لا رازق عداه، المدبّر الذي لا مدبّر معه، الظاهر الذي لا يخفى، الباطن الذي لا يُدرَك، القريبِ الذي لا يَغيب، البعيد الذي إليه لا يُوصَل، والغيبِ الذي لا يُستكنه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله الذي لا مفرّ لمن عصاه من عقابه، ولا قِبَلَ له بعذابه، ولا عديلَ لثواب من أطاعه، ولا ربحَ يَزنُ ربحَ العابدين له، والشقاءُ كلَّ الشقاء في الاستكبار عليه ومعاندته، والسَّعادةُ كلّ السعادة في الخضوع لكبريائه، والتواضع لعظمته.
وكيف لنفس أن تخرج على تقوى الله وطاعته ولا مأوى لها خارج ملكه إذ لا ملك إلَّا ملكُه، ولا رزق لها إلّا ما رزقها إذ لا رازقَ غيرُه، ولا مبقي لها إلا هو إذ لا قُدرةَ لسواه، ولا حولَ ولا قوّة إلَّا به؟! [٢]
[١]- سورة التوحيد.
[٢]- ومع كلّ ذلك فنفوسنا تتفلّت عن طاعة الله، وتستكبر على الله. فيا قبح النفس وهي تفعل ذلك!