محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الأولى
ومن أمَّلَ غيره أمَّل غير مالك ولا قادر [١]، وإن تحقَّق له شيء بما أمّله فإنه لم يتحقّق على يد مؤمَّله، إذ لا تَحقُّق لشيء كَبُر أو صَغُر إلا بإذن المالك القادر وهو الله وحده، ولا أحد سواه.
وكلّما يتحقَّق من تأميل غير الله من حطام الدنيا وزينتها لأنه لا بقاء له، ولا وزن بإزاء ما للآخرة من آمال فكأنه لم يتحقق به شيء من أمل صاحبه؛ إذ الأمل الحقُّ إنما هو أمل الآخرة.
فظهر صدقُ الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" ... وإن رَجَوتُم غَيرَ اللّهِ خابَت أمانِيُّكُم و آمالُكُم" من جهتين.
الأولى أن ما يتحقق في هذا الفرض ليس من جهة المرجوّ وإنما محقِّقه الله سبحانه أما الأمل الذي تعلّق بغيره سبحانه فقد خاب من جهة كونه أملًا في ذلك الغير.
والجهة الثانية أنَّ أيَّ أمل من آمال الدّنيا التي يتراءى توهُّمًا تحقّقها بتأميل غير الله سبحانه فالأملُ الحقُّ غيرها وهو أمل الآخرة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أصلح نيّاتنا، وأحسن أعمالنا، ونقِّ آمالنا، وحقِّق فيك رجاءنا، واجعل لنا أملًا في رضوانك وأعنّا على السَّعي الدؤوب إليه، وبلّغنا ذلك يا جواد، يا محسن، يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
[١]- حتى يعطيك مؤمَّلك شيئا لابد أن يكون قادرا ومالكا، ولا أحد غير الله سبحانه وتعالى يملك شيئا أو يقدر على شيء.