محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٥ - الخطبة الأولى
من عمل للدّنيا نال منها، ومن عمل للآخرة لقي أجره فيها، وأمل الدنيا تحقُّقه يحتاج إلى العمل، وأمل الآخرة إنما يُطلب بالسعي كذلك.
لكن ولأنَّ آمال الدُّنيا كأنّه لا قيمة لها لو قيست بآمال الآخرة نتج أن الآمال الحقيقية والتي تعدّ شيئًا عظيمًا إنما يُحقّقها العمل للآخرة لا ما كان عملًا للدّنيا، وأنّ من عمل للدنيا ناسيًا آخرته تخيب آماله، وتضيع أمانيه [١].
٥. التأميل في الله:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" مَن يَكُنِ اللّهُ أمَلَهُ، يُدرِك غايَةَ الأَمَلِ وَالرَّجاءِ" [٢]،" مَن لَم يَكُنِ هَمُّهُ ما عِندَ اللّهِ سُبحانَهُ لَم يُدرِك مُناهُ" [٣].
" إنَّكُم إن رَجَوتُمُ اللّهَ بَلَغتُم آمالَكُم، وإن رَجَوتُم غَيرَ اللّهِ خابَت أمانِيُّكُم و آمالُكُم" [٤] ما على المؤمّل في الله الخير إلّا أن يسلك إلى ما أمّله السبيل الذي أمره تبارك وتعالى به، والله لا يخذله، وهو المتكفّل بتحقيق أمله، لا تنقصه القدرة، ولا يوجد ما يحول بينه وبين ما يريد [٥].
قد تُبلغ الدنيا بسعي لها، ولكن من بلغ أملا من آمال الدنيا، وإن كان كبيرا فهو ليس بشيء. وكأنّه لم يبلغ شيئا على الإطلاق. وهذا ما تعنيه الأحاديث فيما يظهر.
[١]- لأنّ ما حصل عليه من آمال الدنيا سيكتشف في يوم من الأيام بأنه ليس بشيء؛ لا قصره، ولا ملكه، ولا شهرته كانت بشيء.
[٢]- المصدر السابق ص ٤٣٦.
[٣]- المصدر السابق ص ٤٣٣.
[٤]- المصدر السابق ص ١٧٥.
[٥]- ثمّ إنه لا يُخلف ما وعد.