محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٦ - الخطبة الثانية
اللهم اجعل لنا ولكل المؤمنين والمسلمين سبيلًا سهلًا إلى الألفة والاتحاد وترك العداوة والتشاحن بمزيد من معرفتك، والأخذ بطاعتك والاقتداء بأهل بيت نبيك صلّى الله عليه وعليهم، والتزام المنهج الحق، والخلق الكريم، والتعامل السليم الذي أمرت به إنك القوي القدير، الوهاب الكريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [١].
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي دعا عباده وهو الغنيُّ عن كلّ ما خلق ومَن خلق لطاعته، وحذّرهم من معصيته، وفتح لهم أبواب الهداية، ودلَّهم عن سُبُل السلام، وسهّل لهم الطريق، وأوضح المنهج إيصالًا لهم إلى كمالهم، وإنقاذًا لهم من كلّ مضيق، ووعد محسنهم، ووعده صدق، بمضاعفة الثواب، وتوعّد مسيئهم، وهو القادر، بشدّة العقاب، وكلّ ذلك لينالوا السعادة في الدنيا، ويبلغوا درجاتها العالية في الآخرة، فله الحمد أولًا وآخرًا وهو الوليّ الحميد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله اصبروا على طاعة الله والزموا طريق تقواه، فلا تُقاس صعوبةُ الصبر على ثِقْل التكليف إلى ما ينتظر العُصاة لجبّار السماوات والأرض من سوء المصير، وشدّة العذاب، وطول الشّقاء وبؤس المنقلب، ولا إلى ما أعدّه سبحانه إلى أهل طاعته من عظيم الثواب.
[١]- سورة التوحيد.