محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١١ - الخطبة الثانية
ولا ينبغي لأحد أن ينسى ما يتهدّد البلاد الإسلامية كلّها اليوم من خطر موجة التكفير العارمة المنطلقة بنارها ورُعبها ودمارها وجاهليتها ووحشيتها انطلاقة مجنونة زاحفة لا تنذر إلا بمزيد من التفكُّك والدمار وسفك الدماء وهتك الحرمات وتشتيت الأمة وإغراقها في محيط مهلك من الفتن الشِّداد.
وإنّ كلَّ ذلك لَيَضع الكلّ أمام مسؤولية دينية ضخمة، ووطنية وإنسانية كبيرة تُحتِّم العمل على الحفاظ على ما تبقَّى من سلامة الأوطان وأمن الإنسان ومكانة الدّين، ولغة الأخلاق، وكرامة الإنسانية وعزّة الأمة ووحدة أبنائها، وإلّا فكلُّ شيء من ذلك إلى هباء.
وإذا اخترنا أن نقف بالحديث عند مسؤولية أهلِ البحرين عن الأزمة المتصاعِدة التي تعبث بحاضرها وتحرقه، وتُهدِّد بكارثة أكبر لتدمير مستقبلها فهنا مسؤوليتان: مسؤولية السلطة من جهة، ومسؤولية الشعب والمعارضة.
ومسؤولية كل طرف بمستوى ما يملك، وما تتسع له إمكاناته، وتنهض به قدرته، وبقدر ما بيده من حقٍّ اغتصبه من الآخر، وما عليه أن يمتنع عنه مما يزيد في درجة الاشتعال للأوضاع.
ما تملكه المعارضة كلّ المعارضة هو أن تستقيم على طريق السلميَّة، وتستمر على التزامها بنبذ العنف وإدانته والتحذير من الإرهاب، وأن لا تغيّر من هذا الموقف المبدئي، ولا تميل عنه [١].
وليس بيد المعارضة شيء سلبته من السلطة سلطةً أو ثروة استحوذت عليه ظلمًا، واستأثرت به ليكون عليها إرجاعه. الشعب في هذا الأمر مطالِبٌ لا مطالَب.
[١] هذا بيد المعارضة.