محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٢ - الخطبة الثانية
أما المظاهرات والاعتصامات ومختلف الاحتجاجات السلمية التي يُمارسها الشعب في مطالبته بحقوقه المسلوبة من أمنٍ منتهك، ودور سياسيّ مغيَّب، وعدل مضيَّع، ومساواة مطموسة، وحريّة مقهورة، وشعائر دينية ملاحقة، وقيمة إنسانية مهدورة، وكرامة وطنيّة مسحوقة وغير ذلك فهي إنما تُمثّل رأس المال الوحيد الذي بيده [١] والوسيلة المشروعة دينيًّا ودستوريًّا وأخلاقيًّا وقانونيًّا وعلى مستوى العرف الدّولي واللغة العملية المقبولة في مجال الاحتجاج على المظالم في أوساط العالم ولا يُعدّ ذلك ظلمًا ولا عدوانًا ولا إثارةً للفتنة، ولا بَعثًا ولا نشرًا لروح الكراهية والفُرقة. وما يعدّ ظلمًا وعدوانًا هو سلب هذا الحق أو مضايقته.
على أنَّ هذه الوسيلة السلمية في مواجهة الظلم لها موضوعها من فساد الأوضاع، واغتصاب الحقوق، والتضييق على الحريات والتي لابد أن تنتهي حالما ينتهي موضوعها، وتنتفي بانتفائه [٢]، ويُستغْنَى عما لا تدعو إليه الظروف.
وماذا تملك السلطة، وماذا تتحمل من مسؤولية، وماذا عليها أن تفعل؟
تملك أن تعترف للشعب بحقّه السياسيّ في اختيار سلطته التشريعية والتنفيذية وصيغة دستوره الذي يحكم حياتَه وأن تُمكّنه عمليًّا من إعمال هذا الحقّ عبر عملية انتخابية حرّة تتساوى فيها أصوات الناخبين من أبناء هذا الوطن الواحد الذين لهم ممارسة هذا الحق بلا منٍّ ولا جميل لإنتاج مجلس نيابي يُمثّل إرادة الشعب بحقّ، ويتمتع بصلاحيات كاملة في مجال التشريع والرقابة ويتحمَّل مسؤوليته في ذلك أمام ربّه أولًا ثم
[١]- أي بيد الشعب.
[٢]- وحالما ينتفي السلب والتضييق على الحريات والاستئثار بالثروة إلى آخر المظالم فحينئذ لا موضوع حتى لمظاهرة سلمية واعتصام سلمي.