محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الثانية
ما كلّ إصلاح فيه حلّ:
الإصلاح الشكليّ والسطحي لا يمثل الحل.
الإصلاح الذي لا تضمن استمراره ضمانات عملية ودستورية كافية لا يمثّل الحلّ.
والإصلاح الذي يقوم على تقسيم المواطنة وواجباتها وحقوقها إلى مراتب حسبما يمليه هوى السلطة وتذهب إليه ميولها بعيدًا عن واقع المواطنة وصدقها لا يمثّل الحل.
والإصلاح المقاس إلى أوضاع ما قبل مائة عام أو أكثر، وقبل الوعي والصّحوة، وتنبُّه الشعوب على كامل حقوقها، ويقظة الأمة الإسلامية على حقيقة إسلامها، وانبعاث الشّعور المقبور ظلمًا للحريّة، والانتفاضات الثورية المتتالية في الأمّة والعالم، والتضحيات الضّخمة المبذولة من الشعوب ومنها هذا الشعب الكريم على طريق الحريّة والانعتاق والعدل والمساواة لا يُمثّل الحل [١].
والإصلاح الذي يسمح بتغيير التركيبة السكانية عن طريق التجنيس الظالم الإضراري، أو يوصد أبواب مؤسسات مختارة من مؤسسات الدولة أمام أهل مذهب معيّن لا يمثّل الحل.
الإصلاح الذي لا يُلغي التمييز بين أصحاب الحقّ الوطنيّ المشترك لا يمثّل الحل.
الحل في أي بلد هو غير ذلك، وفوق كلّ ذلك ونقيٌّ كلّ النقاء من هذه العيوب.
[١]- حلّ متقدّم بالنسبة لما قبل مائة عام مضت لا يساوي شيئا اليوم بالقياس إلى موازين اليوم، إلى وعي اليوم، إلى صحوة اليوم، إلى التضحيات المبذولة اليوم.