محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٣ - الخطبة الثانية
ترتكبه السلطة في سياق محاولات لا تنقطع لإحداث شرخٍ طائفيٍّ خطير في بناء هذا الشعب الكريم، ولامتحان غيرة المؤمنين، ولإفساد أي محاولة فيها شمّة الاقتراب الأوليّ من قضية الإصلاح.
إنّ تغييب المجلس الإسلامي العلمائي الذي لن يغيب دورًا، وستبقى عودته مطلبًا ملحًا ودائماً إلى نشاطه العلنيّ باسمه الصريح، ولن ينساه الشعب والعلماء، إنما هو جزئية من وضعٍ سياسي فاسدٍ محتاجٍ بالضرورة للإصلاح [١]. [٢]
البحرين الأولى، البحرين الأخيرة:
تستطيع أن تقول بأن البحرين هي الأولى من بين ما أُطلق عليه دول الربيع العربي، من حيث السبق الزّمني حراكًا سياسيًّا وذلك بلِحاظ أنه بعد الدستور الجديد غير المتوافق عليه والذي لم يؤخذ فيه رأي الشعب بدأت المطالبة بدستورٍ نابع من إرادة الشعب وموافقته، ولم تعد حالة الهدوء الذي سبقته على حالها، وبدأ التحرُّك قبل العام الحادي عشر بعد الألفين بالتقويم الميلادي [٣].
وبينما يمكن عدّ البحرين هي الأولى حراكًا سياسيًّا ومطالبةً عملية من قِبَل الشعب بردّ الحقوق التي سلبتها السلطة والاصلاح فهي الأخيرة والتي لا زالت تمتنع من تقديم أي استجابة للاصلاح من بين الدول الأخرى التي أعطت السلطات فيها- ما كان
[١]- هتاف جموع المصلين (لبيك يا فقيه).
[٢]- أمّا التعلُّل في غلق المجلس الإسلامي العلمائي والحكم الصادر بهذا الشأن بأن المجلس يُشجّع على العنف، يشجّع على الإرهاب فذلك لشيء واحد، منطلق ذلك أن السلطة ترى أن المطالبة السلمية بالحقوق إرهاب وتُعاقب عليه.
[٣]- وهو عام الثورات العربية والحراك العربي.