محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤١ - الخطبة الثانية
ولك أن تبكي للسياسة التي انطلق منها الحكم بإلغاء المجلس العلمائي لما هي عليه من واقع العبثية الصّارخة في بلد الإسلام والإيمان والصّلابة الإيمانية، عبثيةٌ طالت كلّ المقدسات ونالت بسُخفها كلَّ حرمة.
طالت الأموالَ والدماءَ والأعراض والقرآن والمسجد والحسينيّة، والموقع الرئيس لتبليغ دين الله سبحانه في هذا الوطن، ولم ترعَ حقًا، ولم تعرف قيمة لأيّ مقدّس.
وأقول لكم إنّ غلق المجلس العلمائي قرارٌ قديم ومنذ أن فرض على الأرض ولادتَه على خلاف إرادة السلطة التي أيقنت من وعيه وإيمانه وصدقه وإخلاصه لإسلامه ووطنه أنه لا يوافق سياستها.
هذا القرار قديم، وقد اختير لإعلانه هذا التوقيت الخاص محاولة لقطع الطريق على دعوة حوارٍ قد تُفضي بمقتضى نوع الظروف القائمة إلى إصلاحٍ مطلوبٍ لسلامة الوطن.
وطال التشبّث في محاولة إيجاد مخرجٍ شكليّ لحلّ المجلس بعدم شرعيّته القانونية لعدم استناده إلى إجازةٍ من الجهة الرسمية. ونحن لا نناقش هذا التشبُّث بما يُقرّره الدستور المعتمد من قبل السلطة نفسها من حقّ الحريّة الدينيّة وشعائر الدين، لأننا سواءٌ قرّر الدستور ذلك أو لم يُقرّره فلا تنازل منّا أبدًا عن ديننا الحق [١]، ولا توقُّف لنا في الأخذ به على إذنه [٢]. ولا شأن لنا بتجويز دساتير الأرض كلّ الأرض ومنعها لدين الله بعد تلقّي الأمر الإلهي به، وما يدفع إلى امتثاله من منطق العقل، وهدى الفطرة.
[١]- افرض أن الدستور يمنع تبليغ الدين، فهل نتمثل؟ طبيعي لا.
[٢]- لا يوجد عندنا توقّف عن ديينا وعن تبليغه على إذن الدستور، لا ننتظر إذنه، ولا نمتنع لمنعه.