محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٢ - الخطبة الثانية
ومتى احتاج دين الله إلى إذن أو إجازة من سلطات الأرض حتى تحتاج إلى ذلك شرعية مؤسسة من مؤسساته، وعملية تبليغه، والدّعوة إليه، والتبصير بمفاهيمه، ورؤاه، ومقتضياته، والتربية للمجتمعات على أحكامه وأخلاقه، والدّفع في اتّجاه التمسك به؟! [١]
ومتى اعتمدت الشعائر والواجبات الدينية في هذا البلد على الضّوء الأخضر من السلطة، وانتظرت إذنها، أو توقّفت لمنعها [٢]، حتى تأتي المحاولة بعد المحاولة لفرض الهيمنة على الدّين وتبعيته للقرار السياسي وهوى السياسة؟!
وإنه للأمر الذي يأباه الوعي الديني لهذا الشعب وتمسّكُه بالعروة الوثقى لدينه.
ويكفينا دين الله حجة ومرجعًا ومستندًا، ولا نحتاج للاحتجاج بقانونٍ ولا دستور وإن كان الدستور مع الحرية الدينية وحقّ التعبير عن الدّين وممارسة شعائره.
فليس بعد دين الله من يُستفتى أو ما يستفتى فيما يجب أو يحرم، وما يجوز وما لا يجوز من كل أمور الحياة، وشؤون الأفراد والمجتمعات. ودين الله مع المجلس العلمائي والمؤسسات المماثلة ومع وجوبها في الحالات التي لا يتمّ القيام بعملية التبليغ وبيان أحكام الشّريعة وإيضاح العقيدة إلا بها.
وواضحٌ كلَّ الوضوح أنّ قضية المجلس العلمائي قضية دينٍ وشعب والنيل منه نيلٌ من حقِّهما وحرمتهما، وأنَّ الحكم المتّخذ ضدّه حكمٌ سياسيّ طائفيٌ عدائيٌ بغيضٌ
[١]- كما أنّ الدين لا يحتاج إلى إذن فكلُّ ما فيه خدمة الدين، وكلّ ما يوجبه الدين لا يمكن أن يتوقّف عند المسلم الحقّ على إذن أهل الأرض. (هتاف جموع المصلين" لن نركع إلا لله).
[٢]- مُنعت في يوم من الأيام كلّ مظاهر المذهب، وبقي المذهب، واستمرّ برغم كل الظروف حتى فرضت هذه الشعائر نفسها.