محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الأولى
فيما يحسن بذل المال فيه، وفيما يرضى به ربّه إذا استظلّ بظل الإيمان، واهتدى إلى الله سبحانه وأطاعه.
ومثل الآية السابقة هذه الآية (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) [١].
لا غنى كان ما كان كما لو ملك الإنسان خزائن رحمة الله [٢]، وهو مع ذلك الغنى ولأنه لا يملكه ملكًا ذاتيًّا لا يسمح له فقره الذاتي في حال لا ينظر إلى الله سبحانه ورحمته ويثق به بأن ينسلخ من بخله، ويخرج من خوف فقره.
٢- وسوسة الشيطان:
في الطبيعة الإنسانية الفاقدة في ذاتها لأيِّ غنًى ذاتي سبب من أسباب البخل عند الإنسان حين يُترك وطبيعته، ولا يدخل مدرسةَ الإيمان التي تُفعمه بالشعور بالغنى بالله سبحانه.
وطبيعة الإنسان بما هو إنسان خارج إرادته، وإنما يتحمل مسؤولية بخله بإهماله لمعالجة هذا الضعف في كينونته حيث فتح الله عزّ وجلّ له باب معرفته، والغنى بالشعور بأنّ رزقه يأتيه من ربّه ما قدَّر له أن يحيى، وأنّ ما يشحّ به من مال لا يزيده لحظة في حياته، وما يملك أحد من الخلق أن يُنقص من رزقه [٣].
[١]- ١٠٠/ الإسراء.
[٢]- أبعد هذا الملك ملك؟ أبعد هذا غنى لو مُلِّك خزائن رحمة الله؟ طبعا لا شيء. لكن مع ذلك فإنّ فقره الذاتي يبقى مؤثرًا عليه.
[٣]- غنى النفس بهذه المعرفة وهذا الشعور يغنيها، وفقده يفقرها مهما كان باليد من غنى ومال.