محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٦ - الخطبة الثانية
الإماء وهن يتعرضن للضرب والإهانة على يد مأموري النظام في سوق عامة، ومركز من مراكز التبضُّع من غير خجل أو تحفُّظ أو حياء، ومنها هدم مساجد، وبعثرة مصاحف وكُتُبِ ذِكْرٍ ودعاء على الأرض تنكّرًا لقيمتها المعنوية العالية وحرمتها في الإسلام.
لقد مُلِء جوّ الوطن بالروائح المزكمة المزعجة للأرواح والأفئدة التي تتمتع بشيء من الحياة؛ هذه الروائح التي تنبعث كريهة غليظة من بشاعات ثقيلة مرهِقة لروح الإنسان، منافِية لذوق إنسانيته وفطرته؛ فلا تُضيفوا إليها مزيدًا من البشاعات والجرائم المزعجة والمنكرات.
درسٌ من مصر:
ثارت مصرُ ثورة جديدة على رئيسها المنتخب وحكومته وعلى مجلسها النيابي والدستور بعد ثورتها السَّابقة على نظامها القديم، وكما أسقطت الحكم القديم أسقطت حكمها الجديد كذلك وإن كان هذه المرة بتوسط العسكر ولكن بدفعِ زحف جماهيري هادر.
ولا يُرى أنَّ هذا آخر الشّوط، ونهاية الثورات في مصر لو تطلَّب الأمر الثورة على الوضع القائم مرّةً أخرى في نظر الجماهير وُلِد الحكم من رحم عملية ديموقراطية أيًّا كان مستواها أو عن طريق آخر، جاء الحكم على يد الجيش باسمه أو باسم غيره أو جاء عبر الجماهير نفسها ثم انقلب على إرادتها.
يبقى أنّ ما هو مهمّ ومحطّ النظر في نظر الجماهير النتيجةُ النهائيَّة، وتحقُّق الغاية المنشودة، وهي أن يكون الحكم عادلًا، غير تسلُّطيّ، غير انحيازيّ لفئة على حساب فئة أخرى من الشعب، غير مغرور ولا مستكبر، لا يستعمل قوته ضد شعبه، يحترم الحريَّة الإنسانية الكريمة للمواطنين، يهتم بالظروف المعيشية والخدمية لمواطنيه على السواء، لا يستأثر بالثروة، لا يُوزِّع المناصب على أبناء القبيلة والأصدقاء وأهل الولاء الشخصيّ