محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٥ - الخطبة الثانية
لا تفعلوها:
سَحْبُ الجنسية من عدد من المواطنين الشرفاء وفي مقدِّمتهم سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي حفظه الله، وأَخْذُ جوازات سفرهم، والعمل على تسفيرهم كُرهًا وفصلهم عن أولادهم وأهلهم وأرضهم وبيوتهم وكلّ ذلك بلا ذنب كسبته أيديهم، جريمةٌ في حقِّ الوطن وإنسانه، وتجاوز سافر لحقّ المواطنة، ومخالفة دينية ودستورية وقانونية، واستخفاف بالمواطنين.
ذلك جريمة نكراء لا تفعلوها، ارفعوا يدكم عن أول إجراءاتها. إنها عارٌ على الوطن، تخلُّف موغل في الماضي، لغة من لغة الغاب، سوءة سياسية مخجِلة، مهزلة شاذّة من مهازل الأنظمة غير العادلة، كارثة خلقيّة، فضيحة للنظام، عصبية عمياء، تعبير طائفي حاقد مَقيت.
جريمة كبرى حين تُتخذ هذه الإجراءات في حق مواطنين شرفاء، أبرياء، مخلصين، نافعين لكلمةٍ قالوها فيها إنكار للمنكر، وأمر بالمعروف، ودعوة للإصلاح، وإنقاذٌ للوطن، وتصحيح للأوضاع، لمشاركة في مسيرة أو اعتصام، أو أيّ لون من ألوان الاحتجاج السّلميّ المناهض للفساد.
كلُّ العقلاء في هذا الشعب، وكلّ المخلصين من أبنائه وبناته ضدّ هذه الإجراءات التعسفية، ولا يرضون لوطنهم أن يكونَ أشدّ الأوطان تنكُّرًا لأبنائه وظلمًا لهم، واستهتارًا بكرامتهم الإنسانية.
كفى بشاعات ومنكرات كبرى شهدتها أرضُ هذا الوطن من بينها تعذيب صالحين من المطالبين بالإصلاح حتى الموت ليتوفّاهم الله سبحانه شهداء كِرامًا يؤدون شهادة لا تُردّ على ظلم الإنسان للإنسان في محكمةِ عدله التي لا تخفى عليها خافية ولا جور فيها، ومن بينها سجن نساء حرائر ظلمًا، واستعراض لأخريات في مشهد من مشاهد