محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠١ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٨٥) ١٥ ربيع الأول ١٤٣٥ ه-- ١١٧ يناير ٢٠١٤ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يأتي على مُلكِه زوال، ولا ينقصه كثرة النَّوال، ويحكم الأحوال، ولا تحكمه الأحوال، ولا يُغيّره ليلٌ أو نهار. تقديره أدقُّ تقدير، وتدبيره خيرُ تدبير، أحكم الحكمِ حكمُه، وأعدل القضاء قضاؤه، ولا رادّ لما حكم، ولا ناقضَ لما قضى، ولا مُغيّر لما قدّر.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله لقد رَزَقنا الله بمنّه وكرمه أسماعًا وأبصارًا وأفئدة، فلا نُفسِد على أنفسنا هذه النعم الكبرى الهادية باتباع الهوى ومطاوعة النفس الأمّارة بالسّوء، ومن استسلم لهوى نفسه وغواية الشَّيطان فقد لحق بالبهائم الضّالة السَّائمة في هذه الحياة، ثمّ كان مآله أنه وقود للنّار في الآخرة.
ولا تُطلب البصيرةُ كما تُطلب في الدّين، ولم يُصَبِ الرشد كما يُصاب باتباعه، ولا مأمن للنفس من زيغها كما لو أخذت بتقوى الله فلنسلُكْ مسلكَ الصّالحين وأهل النّهى في كلّ ذلك.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنّا نسألك الصَّلاح والاستقامة والنُّجْح والفلاح. اللهم لا تُفسِد لنا عقلا، ولا تُزغ قلبًا، ولا تُضِلّ منّا نفسا، ولا تزلّ لنا قدمًا، ولا تُسئ عاقبة.