محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الأولى
قرآنٌ مُحكم البناء لا خلل فيه، كلّه صواب وحكمة، بعيد كلُّ البعد عن العبث، منزّه كلّ التنزّه عن الفضول، لا لغو فيه، لا تهافت يعتريه، لا مساسَ لجهلٍ به، لا خفاء لحقيقة يُلقي بظلاله عليه.
كونُه من الحكيم العليم يُعطيه كلّ ذلك، ولا يجعل لكتابٍ آخر من غيره سبحانه يجاريه في مستواه، أو يلحقه في شيء مما له إلّا بأن يأخذ منه، ويعود إلى المصدر الذي يصير إليه.
إنّه الذكر الحكيم لأنه من العليم الحكيم (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ) [١].
وللبشرية في حياتها على الأرض مشاكل وأزماتٌ وحروبٌ وتصدّعات، وتعترض مسيرتها عواصف، وتواجَه بنكبات.
والقرآن الكريم كتاب رحمة وفيه شفاء للبشرية من أدوائها، وإنقاذ لها من أزماتها، ووضع لها في المسار الآمن الصحيح الموصل لأسمى الغايات، وأربح المقاصد.
وذلك بشرط الإيمان به، والأخذ بمنهجه، والتسليم لقيادته، وعدم خلطه بهوًى من هوى الأرض، وسفهٍ من سفه النفوس. (وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) [٢].
المؤمنون الكتابُ لهم شفاء ورحمة، أما الظالمون لأنفسهم المشركون بالله المكذِّبون للكتاب مع ساطع بُرهانه فيُدخلهم تكذيبهم ومضادّتهم له في معاندةٍ ومكابرة ومحاربة له،
[١]- ٥٨/ آل عمران.
[٢]- ٨٢/ الإسراء.