محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٦ - الخطبة الأولى
عباد الله وُجِدْنا بعد أن لم نكن على شيء من الوجود، وحَيينا بعد أن لم تكن لنا حياة، وما نحن بمن يُمسك بوجودنا، وما نحن بمن يحتفظ بحياتنا.
من أوجدنا ابتداءً هو الذي يبقي لنا الوجود، ومن أحيانا لأوّل مرة هو الذي يُعطينا استمرار الحياة، وما نحن في ذلك إلّا مملوكون ومُسيَّرون. وحياتنا هنا إلى حين، ومُدتنا إلى أجل. فحقَّ علينا أن نخضع مريدين للخالق المالك، مستجيبين لما أمر، منزجرين عمّا زجر، راغبين في ما رغَّب، زاهدين في ما زهَّد، خائفين مما خوَّف، فارّين مما توعَّد، طامعين في ما أطمع، ساعين كلَّ السّعي لما وعد، حامدين له، شاكرين، متّقين، ضارعين.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم طهِّر قلوبنا من كلّ ما يشوب توحيدها لك، ويُخالط خوفها منك، ويُعكّر رجاءها فيك، ويسلبها شيئًا من حبّك، ويُنسيها ذرّةً من ذكرك، ويُلهيها آنًا يسيرًا عن التعلّق بك، أو يفقدها القليل من لذيذ مناجاتك يا كريم يا رحمان يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذا العنوان:
مع أوصاف من أوصاف القرآن [١]:
(وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) [٢].
[١]- وهو تتمّة لحديث سبق.
[٢]- ٦/ النمل.