محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٣ - الخطبة الأولى
عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) [١] والباب لا يزال مفتوحًا على مصراعيه لمن أراد أن يُجرِّب قدراته العلمية والأدبية وخبرته ودراساته وعبقريّته فيدخل في معركة من التحدّي ضدّ القرآن في محاولة تستهدف أن يأتي ومن أراد أن يشترك معه في جهده ومحاولته بما يُجاري مستوى القرآن وإحاطته وعصمته [٢].
إنَّ القرآن كتاب هدى لا غنى للأرض في يوم من أيامها عنه، وهو كتاب لا يمكن أن يأتي أحد بمثله، وما يقوم مقامه، ويُستعاض به عنه.
وخذ من أوصاف هذا الكتاب الكريم العظيم لنفسه بما يظهر جلاله وعظمته، ولا توقُّف في ما يُثني به عليه من كريم صفاته وقد ثبتت نسبته إلى الله جلّ جلاله.
(إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ...) [٣].
إنَّ هداية القرآن لا تتخلّف ولا يدخلها خطأ، وما من طريقةٍ، أو فكرةٍ، أو سلوكٍ هدى إليه هاد يمكن أن يكون أقوم وأصحّ، وأدقّ، وأوصل إلى الغاية الحميدة، وأرفق بالإنسان، وأصلح وأنفع مما هدى إليه القرآن الكريم أو يُصيب الهدى لو خالف ما دلّ عليه.
ولا يمكن لكتاب سَبَقَ أو يأتي بعد القرآن من وضع البشر، ولا لأطروحة مما يطرحون، ولا لمستجدّ مما تتفتّق عنه عقولهم وعبقرياتهم يهدي هدايته ويصل إلى ما
[١]- ٨٨/ الإسراء.
[٢]- وأنّى لأحد يتحقق له ذلك؟!
[٣]- ٩/ الإسراء.