محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٤ - الخطبة الأولى
يصحُّ مما يُخالفه، أو يرتقي إلى قّمّة ما ارتقى إليه، ويُقدّم ما هو بمستوى صحة ما قدّمه وعصمته.
وكلّ الصواب في ما يلتقي معه، ولا صواب في ما فارقه.
(قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [١].
لا ميل فيه عن الحقّ، ولا انحراف عن الصواب، لا يدخله خطأ، لا يمسّه ضلال، لا يخالطه باطل، لا يمازجه هوى.
هكذا هو فكرًا ومضمونًا، وهكذا هو أسلوبًا وتعبيرًا، وهكذا هو هدفًا وقصدًا وغاية.
(وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ) [٢].
(وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ) [٣].
قرآنٌ ذكرٌ لا غفلة فيه عن الحقّ، وعلمٌ لا مكان فيه للجهل، ونورٌ لا تغشاه ظلمة، ويقظةٌ لا ينتابها فتور، وهو جِدٌّ لا هزل فيه.
قرآنٌ يمنح الذِّكر والظهور، والعلوَّ والتفوّق، والتقدّم والسَّبْق، ويخرج الآخذين به من خمول الذكر إلى شرف الشهرة الحميدة العالية، وموقع القدوة الصالحة، ومنار الهدى للسائرين.
[١]- ٢٨/ الزمر.
تبحث عن عوج كبُر، صغُر، كثُر، نَذَر لا تجد في القرآن الكريم أيّ وجه.
[٢]- ٦٩/ يس.
[٣]- ٤٤/ الزخرف.