محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الثانية
ذلك من آثار سلبية على الشّعب والسلطة نفسها، وعلى استقلاليتها في قرارها، سوءُ ادارة مالية، وفي مرافق متعدّدة من مرافق الدّولة، تغييبٌ مفزعٌ للأمن، وللتوزيع العادل، وللثروة وللخدمات العامة، تهميشٌ سياسي فاحش للشعب، وضعٌ قلقٌ لا يخدم الاستقرار الإقليمي، ولا يصبُّ في مصلحة الأمة، احتمال مواجهة الاقتصاد المحلّي مصيرًا أسود، وكارثة قاتلة، تهديدٌ جدّي للبناء الاجتماعي بما يُؤدّي إلى كارثة حقيقية بالغة الخطورة، سلبٌ للحريات الكريمة البنّاءة، تباطؤٌ أو تخلّفٌ في النّمو الثقافي، تأخّرٌ أو تردّي في المستوى التعليمي، حالة انفلاتٍ في الاعلام ونسيان للقيم الدينية والأخلاقية والانسانية، ركوبُ الانتهازيين والاستغلاليين ممن لا يُفكِّرون إلا في مصالحهم المادية لموجة الأحداث تحقيقًا لتلك المصالح، وإضرارًا بالوطن والمواطن من كلّ الأطراف، ألوف المواطنين والطاقات الفاعلة ذات القدرة على العطاء والإنتاج النافع تُغيَّب في السجون.
كلُّ هذا صار موجوداً في الساحة المحليَّة وأوضاع الوطن، ولا تخلُّص من شيء من ذلك ولا مخرج من مأساته إلا بالاصلاح. فهي تبِعاتُ فسادٍ عمّت كل من السلطة والشّعب ولها أثرها السيء على الإقليم والأمة.
وأيُّ إصلاحٍ يكون الطريقَ للتخلُّص من هذا الرُّكام الضخم المرهق للوطن كلّه، ولكلِّ من فيه لو نُظِر إلى الأمر بعين التحقيق؟
إنّه الإصلاح الجدّي، الكافي، الشامل. ولا يمكن أن يتأتّى إصلاحٌ بهذا الوزن ما لم يكن إصلاحٌ سياسيٌّ بحقّ يأخذ فيه الشعب موقعه المناسب المعترَف به نظريًّا من الجميع في مجال السلطات الثلاث، وصوغ الدستور.
والسّلطة لا يفوتها إدراك هذا الأمر، ومعرفته تمام المعرفة.
والشعب عندما يُطالب بالاصلاح إنما يطالب هذا النوع من الإصلاح بعينه، ولا يقصد سواه. لأن هذا الاصلاح بعينه هو ما يعالج وضع الوطن ولا علاج فيما دونه.