محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الثانية
يُتناقل، ولا أمجادًا سابقة يتفاخر بها فحسب، ولا قرآنًا يُتلى، وسُنّة تُستذكر، وعلمًا يتبارى به لا غير، وإنما هو الدّين الذي يرى لنفسه [١] أن تخضع له الحياة، وتقوم في ضوء أحكامه كلَّ الأوضاع، ويُرجع إليه في كل أمر [٢].
ولا يصدق اعتزازنا بالإسلام إلّا بمقدار ما يُحترم على أيدينا الأرض، ويُرجع إليه في صوغ الأوضاع العملية، ويُحكَّم في الأمر الكبير والصَّغير، وتتبعه السّياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع، وكلّ ما للإنسان من شأن.
ولا زالت شعوب الأمة في الكثير من أبنائها تتطلّع لليوم الذي ترى فيه حكمَ الإسلام عن وعي ورضا واختيار، وأن يعمَّ الأرض كلّ الأرض عدلُه، وتضيء بنور الله عزّ وجلّ من عطائه. وهو يوم موعود لابد أن يكون.
هل لا حقَّ أبدًا؟
يشارف الحراك السياسي في البحرين على نهاية عامه الثالث وقد أجمعت المعارضة على عدد من المطالب السياسية الواضحة والتي أعلنت عنها المرّة تلو الأخرى، والسلطة لا تُعطي استجابةً ولو لواحد من هذه المطالب على أن المطالب كلّها ليس منها ما يتنازل عنه في الحقّ، وسقفُها أخفض سقف من بين السّقوف لمطالب الحراك والثورات في السَّاحة العربية.
فهل لم تصل مطالب المعارضة السلطة، ولم تسمع عنها؟ هل وصلتها وقرأتها فرأتها كلها باطلًا محضًا، وليس لشيء منها نصيب من الحق؟
[١]- بقرآنه وسنّته.
[٢]- هذا هو الإسلام.