محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦١ - الخطبة الثانية
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القُدُس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، والممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله فإلى هذا الحديث:
البحرين والعروبة والإسلام:
كانت البحرين عربيّة قبل الإسلام، وتشرّفت في زمن الرسول صلّى الله عليه وآله بالدخول في الإسلام، وبقيت في كلّ تاريخها عربية لم تنسلخ تكوينًا من عروبتها، ولم تفقِد لغتها، وبقيت مسلِمة لم تفارق إسلامها في يوم من الأيام.
والعروبة عِرق ونَسَب ولسان وهي من الموضوعات المحايدة التي لا اقتضاء فيها بعنوانها الخاص لكفر أو إيمان أو عدل أو ظلم، أو استقامة أو انحراف، ولا تُمثّل نمطًا خاصًّا من أنمطة الحكم، ولا نوعًا معينًا من أنواع الأنظمة الرسمية.
والإسلام يرى أن من واجب النّاس جميعًا أن يأخذوا به، ويقيموا كلّ حياتهم في هدى منهجه، وعلى أساس أحكامه، وأن لا سعادة للبشر إلّا بأن يعطوه الهيمنة العملية الكاملة على كلّ مناحي الحياة، وأنّ مَن خالفه لابد أن يشقى، ويتعب وتسوءَ أحواله في الدنيا، وتزداد سوءًا وشقاء في الآخرة [١].
فالإسلام قضية جادّة ولا جدّ أكبرُ من جدّها، ومنهج حياة شامل قائم ما قامت الحياة، وليس الإسلام قصة مضت، ولا تاريخًا من التاريخ الغابر، ولا حَدَثًا عابرًا، ولا خبرًا
[١]- هذا ما يراه الإسلام عن نفسه.