محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الثانية
نعم لتبق تلاوة الكتاب العزيز، ولتُجوَّد تلاوته، ولتفتح مراكز لتجويده، ولتطبع المصاحف بطبعة أو أكثر من طبعة أنيقة مدقّقة بما يكفي أو غير مدققة كذلك، ولتكثر منه النسخ المنمّقة في البيت الواحد، وليكن في الواجهة من المكتبات العامة، ولتدعم مراكز تعليم ألفاظه بسخاء، ولتُعلَّق منه تماثم وعوذات على الصدور وفي الأعناق، وليتبرّك من يريد التبرّثك به، ولتشتغل إذاعات متخصصة وقنوات فضائية مثلها ببثّ أشرطة تلاوته كلّ آنات الليل وأثناء النهار، ولتكثر المسابقات القرآنية والجوائز الثمينة للأحسن تلاوة، وللأكثر حفظًا للقرآن، ولتقدم الإذاعات والمحطات الفضائية لسامعيها ومشاهديها التفاسير التي تلتقي وإرادة السياسة ومشتهاها أو تلك التي لا تمسُّ السياسة القائمة بأقلِّ سوء، ولا تنالها منها خدشة بسيطة، وليكثر استشهاد خطباء الموالاة بآيات الكتاب الكريم مما فيه دعم السياسة القائمة بما يصادم فهم القرآن، وفي ما يحضُّ العامة من المسلمين [١] الصبر على الفقر وشظف العيش وإن كان بسبب أثرة أهل السلطان، وأخطاء السياسة، وسرقة المال العام من المتسلطين.
ليكن كل ذلك، وهذا الإسلام موافَق عليه، وحرية الكلمة أمامه مفتوحة.
أما إسلام بفهم قرآني صحيح يتكفّل معالجة مشكلات الحياة، وغير مستعد لتبرير أيّ سياسة ظالمة أو خاطئة، ولا يبارك أثرة الحاكمين وحرمان أبناء الأمة وشعوبها من خيرات بلدانهم، ولا يرضى إلَّا بأن يتّجه الناس إلى عبادة الله سبحانه في كلِّ مساحة الحياة، ويحصر حق التشريع في الله عز وجل ويُصِرُّ على قيادة الحياة فهو إسلام غير مقبول، ولا حرية له على الإطلاق، ولا مجال أمام كلمته.
[١]- هذا ليس في بلد واحد، وإنما في كثير من بلاد المسلمين، وأنا أتحدث على هذا المستوى.