محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٧ - الخطبة الثانية
٢. أي حراك مثل هذا الحراك؟
أي حراك في الانضباط والعقلانية والسلمية مثل الحراك السياسي في البحرين؟
الرموز السياسيون المحكومون بالسجن لمدد تستوعب العمر أو طائفة عظمى منه لا زالوا يدعون الشعب من سجونهم للسلمية، خليل المرزوق من داخل زنزانته يدعو شعبه للسلمية، العلماء يدعون للسلمية، الجمعيات السياسية المعارضة تدعو للسلمية.
ذلك رغم ما واجهت به السلطة هذا الحراك وطيلة ما مكثه لحد الآن من عمره وقد تجاوز السنتين والنصف من عنف وشدّة وقسوة وتنكيل وعقوبات جماعية جمعت بين الجسدي والنفسي والمالي ونالت من الأعراض والعقيدة والمقدَّس مما على الأرض وفي النفوس.
وهذا الشعب لا زال وسيبقى يرفض بعلمائه ورموزه ومؤسساته السياسية والدينية لغة العنف، ويأبى لهذا الوطن العزيز أن ينزلق في منزلق الفتنة العامّة، والعنف والإرهاب المتبادل، وأن يساجل الحكومة في عنفها.
إذا كانت السلطة لا تُقدِّر للحراك السياسي القائم،- وعلى مستوى طابعه العام على الأقل- أخذه بالأسلوب السلمي، والتزامه هذا الأسلوب رغم طول المدة، ومرَّ المعاناة، وظلم السلطة أفليس على دول العالم أن تُقدِّر لهذا الشعب كل هذه العقلانية والاتّزان والحضاريّة والالتزام بخيار السلمية؟!
نعرف أنّ كلّ من شارك أو يشارك في هذا الحراك للسلطة عليه ذنب لا يغتفر، وهذا الذنب إنما هو المطالبة بالحقوق العادلة وفي مقدمتها الحقّ السياسي فهل هذا هو الذنب الحقيقي الذي يستحقُّ به شعب البحرين أن لا يُنصف بكلمة جادة صريحة لا تحتمل التأويل وغير محاطة بما يُذهب قيمتها من هذا العالم.