محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الأولى
وهذا ما تذكره الأحاديث الشريفة الآتية ولا أقف عندها كثيراً اجتناباً للتطويل:
١ رعاية الحقوق:
عن الإمام عليّ عليه السلام في بيان الحقوق التي أوجبها الله تعالى:" ثُمَّ جَعَلَ مِن حُقوقِهِ حُقوقا فَرَضَها لِبَعضِ النّاسِ عَلى بَعضٍ، فَجَعَلَها تَتَكافى في وُجوهِهاويوجِبُ بَعضُها بَعضا، ولا يُستَوجَبُ بَعضُها إلّا بِبَعضٍ، فَأَعظَمُ مِمّا افتَرَضَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى مِن تِلكَ الحُقوقِ حَقُّ الوالي عَلَى الرَّعِيَّةِ، وحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الوالي، فَريضَةٌ فَرَضَهَا اللّهُ عز وجل لِكُلٍّ عَلى كُلٍّ، فَجَعَلَها نِظامَ الفَتِهِم وعِزّا لِدينِهِم" [١].
فالوالي عليه أن يأخذ في تعامله مع شعبه وأمّته المؤمنة بالمنهج الحق [٢]، ويلتزم العدل، ويبسط عليهم جناح الرحمة، ويرون منه الصدق والإخلاص والوفاء، ويرعى لهم حقّ دينهم ودنياهم، وعندئذ تكون له الطاعة والتعاون من الشعب والأمة معه على الخير، وينال منهم الثقة والالتفاف.
٢ حسن العشرة:
عن الإمام علي عليه السلام:" إنَّ أحسَنَ ما يَألَفُ بِهِ النّاسُ قُلوبَ أوِدّائِهِم، ونَفَوا بِهِ الضِّغنَعَن قُلوبِ أعدائِهِم: حُسنُ البِشرِ عِندَ لِقائِهِم، وَالتَّفَقُّدُ في غَيبَتِهِم، وَالبَشاشَةُ بِهِم عِندَ حُضورِهِم" [٣].
[١]- الكافي ج ٨ ص ٣٥٣ ط ٤.
[٢]- الذي يلاقي بين القلوب، وإلا لا تتلاقى معه.
وأول منهج الحق هو التسليم لأمر الله سبحانه وتعالى.
[٣]- تحف العقول ص ٢١٨ ط ٢.
الآن تبشّروا من جهة، وأن تُبشّر حضورهم من جهة، يعني يكون لك سبب بشاشة، أن تظهر البشاشة لحضوره وكأنك فرح به.