محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٨٧) ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٥ ه- ٣١ يناير ٢٠١٤ م
الخطبة الأولى
الحمدلله الذي يُعقِب الليل بالنهار، والنّهارَ بالليل، ويُنزل القطرَ ويُحيي به مَيتَ البلاد، وهو مُحيي الأحياء ومميتها وباعثُها بعد الموت، وتجدُ كلُّ نفس ما قدّمت من خير أو شرٍّ عنده مُحضَراً، ولا يفوت علمَه شيء، ويجزي كلّ نفس ما كسبت، ولا يظلم ربُّنا أحداً.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله اليومَ عمل وغداً جزاء، واليومَ السِّباق، والفوز غداً، وقد تكون الأمة الواحدة، والمجتمع الواحد، والأسرة الواحدة اليوم غداً أُمّتين، ومجتمعين، وفريقين. هذا في جنة وذاك في النّار، وما ذلك إلّا من جنس ما يُقدّم الناس في هذه الحياة لأنفسهم من عمل.
فلا ننسى المصير وخطره، وحياة البقاء وعَدم انقطاعها، وعظمةَ النعيم وشدّة العذاب الذي لابد من موافاته بعد الممات. ولنحسن العمل، ونصلح النية، ولا شيء من ذلك إلّا بأن يأتي العملُ كما أمر الله وموافياً لرضاه، وأن يكون عمل الخير من أجله.
اللهم إنا نسألك حياةً خالية من سوء العمل، وفساد النيّة، وخُبث الطوّية، وشرّ المنقلَب، واجعل حياتنا زاهرة كلّها بعمل الخير وصلاح النية وسلامة القصد، وطُهر السريرة برحمتك يا أرحم الراحمين.