محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٢ - الخطبة الأولى
اللهم صل على خاتم أنبيائك ورسلك، المجاهد في سبيلك، والناشر للواء دينك، والذائد عن حريم شريعتك، والسبّاق في ميادين طاعتك محمد بن عبدالله الصادق الأمين وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد فالحديث في موضوع الأُلفة:
أهمية الألفة:
الألفةُ مطلبٌ أساس لبناء المجتمعات المتماسكة الصَّالحة، ولا يمكن أن يُبنى مجتمع من هذا النوع بعيداً عن حالة الائتلاف.
فمن تشمئز منه نفسك كيف تقبل على معاشرته فضلًا عن الدخول معه في تعاون دائم وتكامل في الأدوار؟! الدخول في تعاون وبناء مشترك يحتاج إلى انسجام، إلى ثقة، إلى ائتلاف.
إنَّ من أراد أن يبني مجتمع التعاون والتناصر والتضامن لابد له أن يبحث عن أسباب الأُلفة بين الأفراد والوحدات الاجتماعية المختلفة والتقائها أولًا وإلا طلب النتيجة من غير الطريق، وما نالها، وتآلف القلوب ينقل الجماعة من الفرقة والعداوة إلى التّوحد والمحبة.
يقول سبحانه في كتابه العزيز: (... وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ...) [١].
وعن الأُلفة التي أقامها الإسلام بين قلوب أهل الإسلام والإيمان بأُسسه ومفاهيمه ورؤاه وأحكامه وخُلُقه وقِيمه ومنهجه القويم نقرأ هذه الكلمة عن أمير المؤمنين عليه
[١]- ١٠٣/ آل عمران.