محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٤ - الخطبة الأولى
حدث تخل عن الإسلام وهو الرباط الصالح المتين بين القلوب ومؤلّفها فخسرت الجماعة أُلْفَتها فصارت من بعد الموالاة والمحبّة والتناصر والتضامن بين أفرادها إلى أحزاب وشراذم متعادية متقاتلة.
ويتبيّن من ذلك أن بناء المجتمع الصالح المتماسك والمتضامن يبدأ من البحث عمّا يؤلف بين القلوب ويوحّدها ولا يملك هذا الصنع كالإسلام الذي يجمع القلوب على توحيد الله تبارك وتعالى، ويجمع عمل جوارح العباد على طريق طاعته وبناء المجتمع الإنسانيّ الرّاقي الطّاهر الذي يرتضيه.
ونلتقي مع هذا المضمون في أكثر من مقطع من الخطبة ١٩٢ من نهج البلاغة ومنها:" فانظروا إلى مواقع نِعَم الله عليهم حين بعث إليهم رسولًا فعَقَدَ بملّته طاعتهم [١]، وجمع على دعوته أُلفتهم، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها، وأسالت لهم جداول نعيمها، والتفّت الملة بهم في عوائد بركتها. فأصبحوا في نعمتها غرقين، وعن خضرة عيشها فكهين ...." [٢]. والخطبة تتحدث عن عزٍّ وقوة ونصر وملك وسيادة وكرامة وعلّو شأن مما تُؤدي إليه ألفة القلوب وتوحّدها على الدين الحق [٣]، والمنهج الإلهي الصدق، والقيادة الإلهية المختارة [٤].
[١]- هي طاعة المنهج الإلهي.
[٢]- نهج البلاغة ج ٢ ص ١٥٣، ١٥٤ ط ٢.
غمرتهم النعمة فصاروا في حالة ارتياح وأنس.
[٣]- بهذا القيد.
[٤]- هذا هو مضمون الخطبة إذا استكملنا قراءتها.