محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الأولى
المال والفضل والإحسان من وسائل تأليف القلوب وتأثيرها الشأنيّ [١]، أما تأثيرها الفعليّ وكأيّ وسيلة أخرى وفي أي مورد من الموارد إنما هو بإذن الله [٢].
وفي صعوبة تأليف القلوب يأتي هذا القول عن أمير المؤمنين علي عليه السلام:" إزالة الرَّواسي أسهل من تأليف القلوب" [٣].
والاختلاف في مستوى الأرواح طُهراً ورجساً، والتحاماً بالحقّ ونأيًا عنه يجعلها تتنافر ويستوحش بعضها من بعض وتتباعد.
وتقاربها مستوًى في درجة الإيمان أو استواؤها فيه يوجد بينها الائتلاف والتعاطف والمحبّة ففي الرسالة عن الإمام الصادق عليه السلام في رسالته إلى أصحابه من أهل الحق:" عليكم بمجاملة أهل الباطل .. ولولا أن الله يدفعهم عنكم لسطوا بكم، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبونهم ولا يحبونكم" [٤] فالحق والباطل يباعدان بين
[١]- وهناك فرق بين أن يؤثّر الشيء حسب شأنه، أن يملك الشيء حسب شأنه وطبيعته ومقتضاه التأثير، وبين أن يؤثر فعلا.
[٢]- مقتضاها الشأني بإذن الله، تأثيرها الفعلي بإذن الله تبارك وتعالى. ويبقى بعد إعطائها قابلية التأثير أن يأذن الله فعلا بالتأثير الفعلي. وإلا فالنار لها مقتضى التأثير لكنها لم تؤثر على إبراهيم عليه السلام فعلا.
[٣]- بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١١ ط ١٢ المصححة.
[٤]- الكافي ج ٨ ص ٢، ٣ ط ٤.
ليس شيئا إراديا. قلب طاهر لا يمكن أن يلتحم بقلب فيه رجس. وقلب يملؤه الرجس لا يمكن أن يلتقي مع قلب كلّه طهر. هذه هي الحقيقة.