محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٨ - الخطبة الأولى
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" لا يستوحش من كان الله أنيسه، ولا يذِلّ من كان الله أعزّه، ولا يفتقر من كان بالله غَناؤه، فمن استأنس بالله آنسه الله بغير أنيس" [١].
" لا يستوحش من كان الله أنيسه" فمن تهيأ للأنس بالله [٢]، ورزقه الله نعمة الأنس به لا تدخله وحشة مطلقًا وبأيّ سبب من الأسباب.
ولا يفتقر من كان أنسه بالله إلى أحد يُدخل عليه الأنس:" فمن استأنس بالله آنسه الله بغير أنيس" كما في الحديث الشريف.
ومن أين كان أنس الإمام الكاظم عليه السلام في الطامورة، ومن كان أنيس النبي يوسف عليه السلام في غيابة الجبّ؟! [٣]
وكل أنيس يمكن أن يغيب، والأنيس الذي لا يغيب عمن اتخذه أنيسًا هو الله وحده، فإنّه لا غَيبةَ له سبحانه على الإطلاق، فحيث يكون قلبُ العبد حاضرًا، ونفسه منفتحة على ذكره عزّ وجلّ فإنه يجده حاضرًا مؤنسًا ويُغني عن كلّ أنيس.
يقول الحديث عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" يا أنيسَ الذاكرين" [٤] فمن كان ذاكرًا له سبحانه أُشبع أنسًا بذكره واكتفى به عمن سواه.
[١]- مشكاة الأنوار ص ٢٢٣ ط ١.
[٢]- الأنس بالله مفتوح، لكن علينا أن نتهيّأ له، أن نعدّ قلوبنا له.
[٣]- ومن كان يطرد الوحشة عن أبي ذر في البيداء المقفرة؟!
[٤]- بحار الأنوار ج ٩١ ص ٣٩٥ ط ٣ المصححة.
اذكر الله تأنس.